الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
نفحات القرآن
نوح كان يحبُّ أباه إلّاأنّه لم يكن يتبعه ، ولم تؤدّ محبتُه إلى نجاته ابداً ( تأملوا جيداً ) . 6 - كما استفيد من « حديث الثقلين » خلال البحوث الآنفة أنّ التمسك بولاء أهل البيت عليهم السلام مستمرٌ حتى نهاية العالم ، وأنّ القرآن وأهل البيت عليهم السلام لن يفترقا حتى يردا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحوض في الجنة ، يستفاد أيضاً من « حديث السفينة » ، أنّ هذا الخط مستمرٌ حتى نهاية الكون ، لأنَّ الدنيا دائماً مركز الابتلاءات والعواصف ، أيأنّ الشياطين ودعاة الضلالة والتائهين في وادي الحيرة موجودون في كل زمان ، ولاتهدأ هذه العواصف أبداً ، وهي قائمة إلى يوم القيامة حيث يحكم اللَّه تعالى بين عباده ، فتزال الاختلافات « 1 » على هذا الأساس ، فإنّ وجودالسفينة سفينة النجاة هذه ضرورىٌ إلى الأبد والتخلف عنها يؤدّي إلى الهلاك . 7 - إنّ التمسك المطلق بأهل البيت عليهم السلام ( في قبال التخلف عنهم ) يمكن أن يكون شاهداً جلياً على وجود الإمام المعصوم في كل زمان من أهل البيت عليهم السلام ، حيث يؤدّي اتّباعه إلى النجاة والتخلف عنه إلى الهلاك . 8 - إنّ هذا الحديث تفسيرٌ للحديث المعروف « ستفترق امّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار » « 2 » . ويبرهن على أنّ الفرقة الناجية هم الذين يتمسكون بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويهتدون بهداهم في أصول وفروع الدين . من مجموع ما قيل يمكن الاستفادة أيضاً من هذا الحديث المعروف : إنّ مسألة أهل البيت عليهم السلام يجب أن تكون مسألة بسيطة وعلى الهامش ، بحيث يأخذ المسلمون ما يريدونه في أمور الدين والدنيا من الغير ويكتفون بمحبة أهل البيت عليهم السلام .
--> ( 1 ) يصرح القرآن في آيات عديدة أنّ يوم القيامة يوم يزال فيه الاختلاف وأن اللّه يفصل بين الأمم . ( 2 ) لقد روى هذا الحديث طائفة كثيرة من علماء الشيعة والسنّة ، وجاء في بعض طرق الحديث أن النبي عليه السلام قال في جوابه لعلي عليه السلام الذي سأله ، من هي الفرقة الناجية ؟ ، المتمسك بما تمسكت به أنت وشيعتك وأصحابك ( إحقاق الحق ، ج 7 ص 185 ) .